محمد الريشهري
38
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
2782 - الغارات عن عوانة : خرج النجاشي في أوّل يوم من رمضان ، فمرّ بأبي سمّال الأسدي وهو قاعد بفناء داره ، فقال له : أين تريد ؟ قال : أُريد الكناسة ( 1 ) ، قال : هل لك في رؤوس وأليات قد وضعت في التنّور من أوّل الليل فأصبحت قد أينعت وتهرّأت ؟ قال : ويحَك ! في أوّل يوم من رمضان ؟ ! قال : دعنا ممّا لا نعرف ، قال : ثمّ مَهْ ؟ قال : ثمّ أسقيك من شراب كالوَرْس ( 2 ) ، يُطيّب النفس ، ويجري في العِرْق ، ويزيد في الطَّرْق ، يهضم الطعام ، ويسهّل للفَدْم ( 3 ) الكلام . فنزل فتغدّيا ثمّ أتاه بنبيذ فشرباه ، فلمّا كان من آخر النهار علت أصواتهما ، ولهما جار يتشيّع من أصحاب عليّ ( عليه السلام ) ، فأتى عليّاً ( عليه السلام ) فأخبره بقصّتهما ، فأرسل إليهما قوماً فأحاطوا بالدار ، فأمّا أبو سمّال فوثب إلى دور بني أسد فأفلت ، وأمّا النجاشي فأُتي به عليّاً ( عليه السلام ) ، فلمّا أصبح أقامه في سراويل فضربه ثمانين ، ثمّ زاده عشرين سوطاً ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أمّا الحدّ فقد عرفته ، فما هذه العِلاوة التي لا تُعْرف ؟ قال : لجرأتك على ربّك ، وإفطارك في شهر رمضان . ثمّ أقامه في سراويله للناس ، فجعل الصبيان يصيحون به : خَرِيَ النجاشي ، فجعل يقول : كلاّ والله إنّها يمانيّة وِكاؤها شعر . . . ثمّ لحق بمعاوية وهجا عليّاً ( عليه السلام ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) الكُنَاسَة : محلّة بالكوفة ، عندها واقع يوسف بن عمر الثقفي زيد بن علي بن الحسين ( معجم البلدان : 4 / 481 ) . ( 2 ) الوَرْس : نبت أصفر يُصبَغ به ( النهاية : 5 / 173 ) . ( 3 ) الفَدْم من الناس : العييُّ عن الحجّة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلّة فَهْم ( لسان العرب : 12 / 450 ) . ( 4 ) الغارات : 2 / 533 ؛ شرح نهج البلاغة : 4 / 88 وراجع ج 10 / 250 والإصابة : 6 / 387 / 8876 .